إذا نظرنا إلى أمر ختم النبوة وتأثيره على المؤمنين، فهنا سنتوقف، وعلينا تشكيل مجموعة من الإجراءات وتفعيلها بشكل يتلاءم مع الرسالة الخاتمة التي أضاف لها الختم ثقلاً لا يعادله أي ثقل آخر في هذا الوجود، باعتبار أنَّ سفينة الشرائع السماوية قد توقفت بمرساها الأخير، ولذلك يتحتم على من دخل دائرة الشريعة الخاتمة أن يكون عنصراً فاعلاً في عملية التغيير والبناء، التي يتم من خلالها تقديم كل ما يخدم البشرية، ويقلل من آلامها ومعاناتها، باعتبار أنَّ الخاتمية قد ألقت في عنقه هذا الأمر.وحينئذ سندير ظهورنا لتلك العبارة التي قالها الروائي الفرنسي (ميشيل ويلبك) في أحد لقاءاته: (ما أعتقده، بالأساس، هو أنَّ المرء لا يستطيع أن يغير أي شيء يتعلق بالتحولات المجتمعية). وأما تأثيره على أفراد البشرية بشكل عام، فسيشكل لهم هذا الأمر هاجساً تولد منه عدّة تساؤلات واستفهامات عن سبب هذا البيان وإلى ماذا ترمي تلك الإشارة التي ما خطرت؛ لا بالمستوى الشفاهي أو الكتابي في الشرائع الأخرى حتى تطرح كبعد معياري يتجاوز أي تنافر معرفي آخر. حتى ظهر من امتلك تلك الجرأة على اقتحام المسكوت عنه من قبل الشرائع الأخرى، وليعلن أمر الخاتمية بدون تردد، متحدياً كل مجريات الزمن بظاهر الحاضر وخفايا المستقبل المجهول. فهل هي الثقة المفرطة، أم هي قراءة لواقع الأحداث أم هو إخبار السماء والعلم بالمعلن والمستور؟